ع EN

‫حلب تحترق‬ أم ‫نحن نحترق‬ أم كلانا ؟!

2016-05-02 09:08:57

لا شك عندما تتعرّض منطقة أو مجموعة من البشر إلى مأساة مفاجأة يشعر الجميع بالتعاطف الشديد لدرجة التقمص وكأنهم هم وأطفالهم وبيوتهم من تعرّض لها...
مجرد تخيّل المأساة مأساة بحد ذاتها في عقل من يشهدها وخاصةً عن بعد عبر الشاشات ..
لدرجة أنني فعلاً شممت رائحة الاحتراق في الشاشات الزرق احتراق الحجر والبشر ...
كان الجميع -ممن يملك الإنسانية- يحترق مع حلب وأهل حلب ...

ربما الموت تحت القصف أهون بآلاف المرات من الحياة مع شهود هذا الموت للضحايا ....
لأن الحياة التالية بعد شهود الموت بتلك الطرق القذرة المتوحشة تحتاج إلى الكثير والكثير من المحاولات للاستمرار ...
الحياة تعني العيش على الأمل كطاقة نحو العمل، فإن تحول الأمل إلى يأس نفدت الطاقة وحصل العجز...

إن من أصعب "المشاعر الحارقة" في مثل تلك الأزمات هو شعور الإنسان بالعجز واليأس ...
إدراك قدرتك في المساعدة والالتقاء مع الآخرين في ذلك عامل مساعد على التخلص من تلك المشاعر الحارقة ... 
حارب يأسك بإدراك أنك غالباً تجهل ما يجري وما سيجري وما الحكمة من كل ذلك.


هل الحل هو الدعاء و #حلب_تحترق ؟!

لا شك عندي أن للدعاء أثرٌ كبيرٌ على حياة الإنسان وجهازه النفسي، وخاصة عندما يكون الدعاء كبرنامج عملي ونظري يضع الهدف ويكرره طالباً تحقيقه من القوة المطلقة للكون مسبب الأسباب الله جل وعلا ...
فلنضع دعواتنا لحلب خاصة ولسورية عامة وأهدافنا كلمات نسكبها ونكررها ليل ونهار مع خالقنا ومولانا ... ثم نعمل ما نستطيع من تلك الأهداف ليلاً ونهاراً ... كون تكرارها أمام ومع الحي القيوم سيحيلها بإذنه إلى خطط أكثر عملية ... إن أدركنا ذلك ....
فكيف حينها لا يُستجاب الدعاء ولو بعد حين ؟!!!!


تغيير صورة البروفايلات و #حلب_تحترق:

أصبح من الواضح للكثيرين تأثير وسائل التواصل على الرأي العام والإعلام والساسة خاصةً فلا نستقلّ أبداً من فكرة تغيير صورة البروفايل أو النشر للأخبار ...
فلها أثر قد لا يغير واقعاً سياسياً أو عسكرياً على الأرض ...... ولكن على الأقل سيغيّر شيئاً ما في أنفسنا كوننا نشارك .

حلب تحترق و ردود أفعال الناس على وسائل التواصل تتنوع ما بين:
1- الصامت: إما مقهور جداً فهو عاجز حتى عن الكلام لعمق كآبته، أو الصامت لأنه غير مبالي بما يجري. وكلاهما يتريّث حتى تهدأ الأزمة الحالية وعواصفها وهاشتاغاتها الحزينة ليعاود نشاطه من جديد ...

2- المتكلم: الذي ينشر ثم ينشر قهره وغيظه ودعواته على الظالمين، ثم يشعر معها وبعدها بالإحباط والعجز ..

3- المنفصل: عن واقعنا فينشر ما لا علاقة له بعواصف الأزمة الحالية وهاشتاغاتها، متمركزاً حول ذاته. تجده ينشر أسفاره ومغامراته ورياضاته وسهراته و و و و ... وهذا النوع يجد بانفصاله هذا مهرباً مؤقتاً من جحيم عجزه وكآبة واقعه.

4- المتوازن: الذي يتكلم إن دعت الضرورة ويعبّر عن مشاعره بثبات، ويركّز على العمل أكثر والفاعلية، فهو يرى الأزمة الحالية الحارقة اختباراً صعباً له وتمحيصاً دقيقاً من خالقه، يلزم نفسه بالنجاح به والتفوق والتنافس في الخير فيه ...
وهذا أكثر الناس توازناً وسلاماً وعطاءاً ونفعاً في تلك الأزمة الحارقة العاصفة، التي سيخرج منها أكثر صلابةً وإيماناً وثقةً وخبرات .... فطوبى له ..

حلب تحترق أم اختبار أيّكم أحسنعملاً‬ ؟!
-------------------
بقلم: الدكتور ملهم الحراكي ..

القائمة البريدية
اشترك في قائمتنا البريدية

                 

      تبرع معنا 

 IBAN : TR 67001002457765717715002