ع EN

رمضان ..

2016-06-09 10:47:02

أربع سنوات على آخر تراويح لي في مسجد.. أذكر أنني ذهبت مراراً وحدي لأقنع حارس المسجد بتغيير القرار والعدول عنه بعد آخر صلاة يوم قرر منع النساء من القدوم للصلاة تارة بسبب الوضع الأمني وتارة بحجة الازدحام، أردت أن أوصل له أفكارا كثيرة، لكن من الصعب التواصل مع من عقليته عقلية الفرض لا النقاش والتفهم والحوار..
لم أكن أفضل غالباً صلاة التراويح إلا في المنزل ، لكن كانت زياراتي متقطعة إلى المساجد حينها، أنوع بينها عمداً لأفتش عن رمضان في عيون الناس، وأتلمسه في قلبي بمعنى ومذاق مختلف.
الوضع الأمني المتوتر جعلنا نعود لزوايانا المظلمة نحاول أن نوقد شعلة من نور رغماً عن أنف الظلام في قلوبنا.
شعور لقاء رمضان قد يحدث فجأة في صلاة أو جلسة تأمل أو عند التفكر في آية أو حين تستغرق في عمل ما.. تلتقيه بشوق، وتشعر بمقدار الوحشة التي كنت تعاني منها قبل قدومه..
تحاول أن تمكث معه أطول مدة مِن عدد الدقائق والثواني المعتاد..
رمضان لا يقاس لقاؤه هكذا أبداً..
تمد يدك لتضيء قنديلك وتمضي..
تفتش عنه في قناديل الآخرين.. في قنديل الأشعث الأغبر الذي لو أقسم على الله لأبرّه، في قناديل الصابرين القانتين المخلصين الفائزين بعمل يليق بدينهم..
أربع سنوات ومازلت أفتش عن بعض القناديل المعلقة بين السماء والأرض في خطوات العابرين إليه بجد تاركين مهمة إطفاء القناديل للذين لا ييأسون من قتل الأمل مهما أكد لهم في كل تجربة أنه لا يقتل..
مشتاقة لركعتين أجوب بهما كل مساجد مدينتي.. المقصوفة مآذنها والمرممة والمهجورة والعامرة والغريبة والمشتاقة إلي أيضا..
كل عام ونحن نتعلم كيف نعمرها بحق، ولأجل الحق.
بقلم: إيمان محمد

القائمة البريدية
اشترك في قائمتنا البريدية

                 

      تبرع معنا 

 IBAN : TR 67001002457765717715002